السيد محمد حسين الطهراني
34
معرفة الإمام
إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام باستشهاده علم بالغيب ذات يوم قال الإمام لميثم : كيف أنت إذا طلبك دعيّ « 1 » بني أميّة وأمرك بالبراءة منّي ؟ فقال ميثم : لا والله ، لا أتبرّأ منك . فقال الإمام : والله ، سيقتلونك ويصلبونك . فقال ميثم : أصبر ، وهذا قليل يهون في سبيل الله ، فقال الإمام : ستكون معي وفي درجتي يوم القيامة . فهذا التلميذ عارف بإمامه ، مدرك لسيطرته الغيبيّة على المُلك والملكوت . ولذلك كان يخبر بالمغيبات وما يُخبِئهُ المستقبل من فِتَن وأحداث . وكانت وقائع المستقبل كلّها واضحة ومشهودة أمامه كالمرآة ، فكيف بالإمام نفسه الذي كان يخبر صاحبه بالأسرار والمَغيّبات ، والذي أقرّ الصديق والعدوّ بعلومه الغيبيّة . يقول ابن حجر الهيثميّ : وَسُئِلَ وَهُوَ على الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ عَنْ قَولِهِ تَعَإلى : « رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُو وَمِنْهُم مَّنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » « 2 » فَقَالَ : اللَّهُمَّ غَفْراً ! هَذِهِ الآياتُ نَزَلَتْ فِيّ وَفي عَمِّي حَمْزَةَ وَفي ابْنِ عَمِّي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْد الْمُطَّلِبِ ، فَأمَّا عُبَيْدَةُ فَقَضَى نَحْبَهُ شَهيداً يَوْمَ بَدْرٍ ، وَحَمْزَةُ قَضَى نَحْبَهُ شَهيداً يَوْمَ احُدٍ ، وَأمّا أنَا فَأنْتَظِرُ أشقَاهَا يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ - وَأشارَ بِيَدِهِ إلى لِحْيَتِهِ وَرَأسِهِ - عَهْدٌ عَهِدَهُ إلَيّ حَبِيبي أبُو الْقَاسِمِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . « 3 » وَرُويَ أنَّ عَلِيّاً جَاءَهُ ابنُ مُلجَم يَستَحمِلُهُ « 4 » فَحَمَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ رَضِيَ
--> ( 1 ) - جاء في عبارة الإمام : ليأخذنّك العتلّ الزنيم دعيّ بني اميّة . والدعيّ هو الابن المتبنّى ، أو المتّهم في نسبه . ( 2 ) - الآية 23 ، من السورة 33 : الأحزاب . ( 3 ) - « الصواعق المحرقة » ص 80 ، و « نور الأبصار » للشبلنجيّ ص 97 . ( 4 ) - يستحمله يعني يسأل الإمام أن يحمله على فرسه . والشاهد على هذا المعنى رواية واردة في طبقات ابن سعد . يقول المرحوم المجلسيّ في ج 9 ، من « بحار الأنوار » ص 647 : وذكر ابن سعد في « الطبقات » أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام ، لما جاء ابن ملجم وطلب منه البيعة ، طلب منه فرساً أشقر فحمله عليه فركبه ، فأنشد أمير المؤمنين عليه السلام : اريدُ حياته - البيت .